أحمد بن حجر الهيتمي المكي

99

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

وقيل : لا تجوز إلّا على النبي صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، وحكي عن مالك رحمه اللّه تعالى كما مر آخر ( الفصل الأول ) « 1 » . وقيل : لا تجوز مطلقا استقلالا ، وتجوز تبعا فيما ورد به النص ، أو ألحق به ، واختاره القرطبي وغيره . وقيل : تجوز تبعا مطلقا ، ولا تجوز استقلالا ، وهو قول أبي حنيفة وجمع . وقيل : تكره استقلالا لا تبعا ، وهي رواية عن أحمد . ومذهبنا : أنه خلاف الأولى . قال عياض : ( والذي أميل إليه قول مالك وسفيان ، وهو قول المحققين من المتكلمين والفقهاء ، قالوا : يذكر غير الأنبياء بالرضا والغفران ، والصلاة على غير الأنبياء - يعني استقلالا - لم تكن من الأمر المعروف ، وإنما أحدثت في دولة بني هاشم ) ا ه « 2 » ويوافقه قول الإمام أبي اليمن بن عساكر : ( قد اختصّ الأنبياء بها يوقّرون بها ، كما اختصّ اللّه تعالى عند ذكره بالتنزيه ، فينبغي ألا يشاركهم فيه غيرهم ، هذا هو مذهب أهل التحقيق ) ا ه واستدل المانعون بأن لفظ الصلاة صار شعارا لتعظيم الأنبياء وتوقيرهم ، فلا يقال لغيرهم استقلالا ، وإن صح معناه ، كما لا يقال : محمد عز وجل وإن صح معناه ؛ لأن هذا الثناء صار شعارا للّه سبحانه وتعالى ، فلا يشاركه فيه غيره . وأجابوا عما مرّ بأنه صدر من اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ،

--> - عساكر في « تاريخه » ( 46 / 136 ) بنحوه . ( 1 ) انظر ( ص 82 ) . ( 2 ) الشفاء بتعريف حقوق المصطفى ( ص 581 ) .